ابنا: تسكن المرأة العجوز ذات الستين ربيعاً في هذا المكان الي لا تتوافر فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة، بل وترعى فيه ستة عشر طفلاً فمن يا ترى يكون المعين بعد الله عز وجل. أما الزوج فبلغ التسعين من العمر فكيف يساعدها وهو طريح للفراش مستسلم للأمراض، وأما الناس فما سألوا عنها ولا دروا بها، وعندها لم تجد مع هؤلاء الأطفال طريقاً إلا الخبز يجمعونه من الشوارع ليأكلوا أياً كان حاله، ثم يبيعوا ما تبقى منه ليكون طعاماً لغير البشر لعل وعسى أن يسدوا بها جوعهم وحاجتهم.
ألا ما أصعب المعاناة وما أكثر البؤساء والمحرومين من حولنا، بل إن بعضهم لا يبعد عنا سوى أمتار قليلة، فيا للعجب بيوت فخمة بجوار أخرى محطمة، ألا كان الله في عونكم يا من تعانون.
ألام الزمان تركت أثراً على صوتها استوقفتها على قارعة الطريق قرب جمعية خيرية، طلبت منا أن نقاسمها همومها، فاستمعت إليها.. عندي أطفال يبغون أكل، يبغون إدام، نحن نأكل فلفلة، أكلنا من عند الناس، إدامنا من عند الناس، والزمن عند الناس، سكرنا من عند الناس، خيرنا من عند الناس، عايشين على الله ثم الناس، هذا العدل، ما عندي مال، عندي سبعماية مال الكبير، نظمها للكهرباء، وللماء 450 الماء والكهرباء.. 250 حق الماء، و200 حق الكهرباء وكل يوم هذا.
يعني يصيروا شهرين أو ثلاثة ويحملوني فلوس، وأنا أدفع والبيت والله لو إنك فيه والله العظيم لو تعدم البيت والرياض ما تسكن.. وأنا لي عشرين سنة مسجلة في الجمعية قبل حرب صدام، وين حرب صدام قبل حرب صدام وأنا في الجمعية مسجلة.. كم يعطوك يا خالة؟؟ بعض الأحيان أنا قلت لهم للمكتب حق الإيجار يعطوني الإيجار، وبعض الأحيان اعطيتهم الورقة ما يعطوني ويرموا الروقة، وأنا أذهب إلى المكتب كل سنة، كل رمضان أرحلهم المكتب العقاري، أظن هذا المكتب العقاري.. كم الإيجار يا خالتي؟ الإيجار خمسة آلاف من الأول وخمسماية، الآن ستة ألاف وخمسمية. في السنة أو فس ستة أشهر، لا في ستة أشهر، لأنهم زودوا الإيجار.
هذا بعض من قليل مما يبث في فضائيات عربية خليجية أو عبر المواقع الإلكترونية عن الفقر في المملكة العربية السعودية التي صنفت في مرتبة معيشية سيئة .
فقد أوضح مؤشر سنوي مختص بمعرفة أفضل الدول معيشة في العالم أن المملكة العربية السعودية أصبحت في مرتبة معيشية سيئة على الرغم من امتلاكها أكبر مخزون نفطي على مستوى العالم.
حيث إحلت السعودية المركز 169 من بين 190 دولة تضمنها المؤشر .
والمثير للدهشة في الإحصائية التي أعدها موقع internationalliving.com ( إنترناشول ليفينغ) أن السعودية تقدمت على العراق المحتل بفارق درجة واحدة فقط حيث جاء العراق في المركز رقم 170 بينما احتلت الصومال واليمن والسودان المراتب الأخيرة.
ويعتمد الموقع في تصنيفه للدول الأفضل معيشة على معايير معينة من بينها غلاء الأسعار والمستوى الترفيهي والثقافي والوضع الاقتصادي والبيئة، والديمقراطية والصحة والبنى التحتية للدول ومقدار الأمن والسلامة.
ويتساءل البعض عن سبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المملكة في الوقت الذي تحقق فيه عائدات مالية هائلة كونها من أكبر الدول المصدرة للنفط على مستوى العالم.
وكان الكاتب السعودي خلف الحربي انتقد الأوضاع المعيشية في بلاده، وأشار الى وجود 60 في المائة من السعوديين تحت خط الفقر، معتبراً أنه لا يصح أن يحصل موظف سعودي على راتب شهري قدره 1500 ريال بينما دخل البلاد السنوي 1500 مليار ريال.
وقال الحربي في مقال بصحيفة "عكاظ" السعودية تحت عنوان "رشوا عليهم من التريليون"، إن شركة الرياض المالية توقعت أن يصل حجم الصادرات النفطية للمملكة الى تريليون و132 مليار ريال، بينما الصادرات غير النفطية 150 مليار ريال.
وأضاف "إذا أضفنا إلى هذه الأرقام مصادر الدخل الأخرى، فإن إجمالي الدخل القومي للبلاد سوف يصل إلى ما يقارب تريليون ونصف التريليون ريال، وهذا أعلى رقم تصله البلاد عبر تاريخها".
ونحن فرحون بهذه الثروة الهائلة... ولا يصح أن يكون هناك مواطن راتبه الشهري 1500 ريال، بينما هو من بلد دخله السنوي 1500 مليار ريال".
وقال الكاتب السعودي "رشّوا يا رجال المالية من التريليون على الفقراء بأقصى ما تستطيعون كي يبارك الله لكم فيه ويرزقكم في الأعوام القادمة 20 تريليوناً".
وكان مجلس الشورى السعودي أعلن أخيراً أن 22% من سكان المملكة هم من الفقراء، وذلك بناء على إحصائيات التقرير السنوي لوزارة الشؤون الإجتماعية السعودية، الذي تحدث عن وجود 3 ملايين سعودي تحت خط الفقر.
أرقام ونسب قد لا تختلف عن كثير من الدول في العالم ولكن أن تسجل في دولة تعد من أغنى الدول النفطية في العالم وهذا هو المستغرب. صورة الفقر في المملكة العربية السعودية لم يعد أحد قادرا على إخفائها رغم كل محاولات قلبها لتظهير ما هو غير واقعي.
.................
انتهی/212